الخفاض والجندرة والمنظمات
عبد الفتاح جابر محمد
الإسلام تشريع كامل ومنهج قويم والناس في الإسلام سواسية لا فرق بين ذكرهم وأُناثهم إلا بالتقوى . ونحن في عصر انطلقت فيه صيحات الناعقين الغافلين تطالب بتحرير المرأة ، وكأنها تعيش في استعمار أو في رق ، ولقد انبرى الكثير من الكتاب والمؤلفين والجمعيات النسائية شعبية ورسمية تطالب بمساواة المرأة بالرجل مطلقا دون قيد أو شرط أو ضابط ، هدفهم الحقيقي ليس استرداد حقوق المرأة أو تحريرها ، إنما الهدف الحقيقي استعباد المرأة وجعلها متاعاً لهم يقضون نزواتهم فيها بهذه المسميات ، ونسوا أو تناسوا أن الذي خلق المرأة والرجل هو أعلم بخصائص وطبائع كل منهما وهو الذي أنزل علينا هذه الأحكام التي يتنازع ويطعن فيها هؤلاء المدعون ، والقضايا التي تثار عن المرأة وحقوقها ليس هدف في ذاتها إنما هي وسائل لغات أخرى وعندما علم أعداء الدين وأعوانهم أن الشبهات التي تثار في وجه الإسلام قد انجلى أمرها وازداد المسلمون تمسكا بدينهم جاءوا من باب الشهوات يدخلون على الناس شبهاتهم واعتبروا أي تميز بين المرأة والرجل هو انتقاصٌ للمرأة أو امتهاناً لها ، فيقولون ، الميراث ، والشهادة ، وتعليم المرأة ، وقوامة الرجل على المرأة ، وعملها ، وولايتها ، والخفاض وغيره كثير إلى أن قالوا إن الإسلام عدو للمرأة .
ومما يثار الآن في الساحة وهو حديث الساعة عن المرأة موضوع الخفاض المفتعل الذي يستهدف الأسرة والأخلاق والدين والقيم وأعراف وتقاليد المجتمع السوداني ، ولماذا الأسرة ؟ لأن الأسرة هي أهم نسق اجتماعي له حقوق وعليه واجبات ، وفي السودان ظل المجتمع الأسرى متماسكا قويا طوال القرون الماضية رغماً عن بعض التأثيرات المختلفة الدخيلة . لهذا اهتمت الأيادي الخفية لهدم الأسرة في قلبها النابض وهي المرأة . ولقد بذلت المؤسسات العالمية العلمانية الطاغوتية جهدا كبيرا من خلال مؤتمر المرأة في بكين ومؤتمر القاهرة للسكان لاعتماد سياسية عالمية تستهدف الأسرة عموماً والمرأة على وجه الخصوص . فهناك الكثير من المشروعات لصندوق الأمم المتحدة للأنشطة السكانية في السودان تعمل من أجل هذا الغرض . والخفاض أحد هذه المشاريع يدخل ضمناً تحت مفاهيم (الصحة الإنجابية) تعمل له جمعيات تدعى أنها طوعيه وطنية تجارب العادات الضارة ، تستغفل المجتمع وتجرح الدين وتسئ للمرأة وتهدف في حقيقة أمرها لتقويض أساس المجتمع "الأسرتي" وتدعوا إلى تعميق مفهوم الجندرة ، هذا المصطلح (الجندر) أو (الجندرة) من الكلمة الإنجليزية (Gender) ، وتعرف الموسوعة البريطانية الهوية الجندرية
(Gender Identity) بأنها : شعور الإنسان بنفسه كذكر أو أنثى وفي الأعم الغالب فإن الهوية الجندرية تطابق الخصائص العضوية ، وتواصل التعريف بقولها (أن الهوية الجندرية ليست ثابتة بالولادة - ذكر أو أنثى - بل تؤثر فيها العوامل النفسية والاجتماعية بتشكيل نواة الهوية الجندرية وهي تتغير وتتوسع بتأثير العوامل الاجتماعية كلما نما الطفل) . وذلك لتحقيق المساواة بين الجنسين لممارسة حقوقهما الجنسية دون خوف من دين أو عادات أو تقاليد وأن تتمكن المرأة من ممارسة حقوقها كحق الإجهاض وحق الولادة ، وأن يكون العمل بهذه المفاهيم ونشر هذه القيم وسط الشباب المراهقين وتعليمهم هذه المفاهيم من تنظيم للنسل ومحاربة الخفاض الموصوف "بالعادات الضارة" واستخدام موانع الحمل وممارسة الجنس خارج الإطار الشرعي ومن أجل ، ذلك رفعوا راية الخفاض تحت شعار لا للختان ، وظلوا يعملون في الجامعات والمنظمات والجمعيات ولقد عقدوا العزم ووضعوا الخطط لتدريب القيادات والكفاءات واستدراج المغفلين المنتفعين ليقوموا بهذا الدور ، فمنهم العاملون بالمنظمات والمتدينون والشعبيون والمسئولون والقائمة تطول .
وهذا كله من أجل تنفيذ مقررات مؤتمر القاهرة للسكان ليس من أجل موضوع الختان المسكين المظلوم أو قضايا المرأة إنما من باب المصالح الذاتية والمثل ، واضح وصريح (كل إناء بما فيه ينضح) . لقد جاء في مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية ما يلي :
الفقرة (7/4) [تدعو لإنهاء الحمل وتخفيف عواقب الإجهاض والتنفير من ختان
الأنثى ، من خلال برامج الرعاية الصحية والجنسية والتناسلية] إذن على القائمين بهذه الدعوة المسمومة لصالح مقررات مؤتمر بكين والقاهرة عالمياً ، إقليماً ، محلياً أن يعلموا بأن هذه الحقائق لا تخفى على فطن ولا يقبلها المجتمع السوداني لأنه مجتمع دين وأخلاق .
ولنا عودة .


 

¼¸،‌ظG

 


إصدارة جديدة

 ختان الإناث الشرعي  رؤية طبية  

المؤلف:د ست البنات خالد

 

عرض الكتاب»

 

جميع الحقوق  محفوظة الإ للنشر الدعوي مع الإشارة للمصدر  موقع منظمة أم عطية 2004  اتصل بنا  info@umatia.org

 السودان - الخرطوم